بعد أن أنهى (علي) مرحلة الثانوية قرّر أن يكمل تعليمه في الجامعة ،فالتحق بكلية التجارة ،وأخذ على نفسه معاهدة بأن يكون جادا في طلب العلم وألا يتساهل يوما في مجهوده حتي لا يفقد تفوقه ونجاحه ،وقرّر أيضا ألا يتساهل مع أحد قد يسلبه أخلاقه، وبدأت الدراسة واستطاع (علي) أن يحقق كل ما عهده ، وتخرج في كلية التجارة بتقدير (امتياز مع مرتبة الشرف) وعيّن معيدا بالكلية نفسها، وبدأ في عمل دراساته العليا ، وبعد خمس سنوات من التخرج حصل علي الماجستير والدكتوراة ، وبعد عدة أيام ذهب للتدريس في واحدة من جامعات الدول العربية وظل ثلاث سنوات هناك ثم قرّر أن يعود لبلده للتدريس في كليّته التي تخرّج فيها ، وعندما رجع لبلده قرّر أن يبني بيت الزوجيّة ثم قرّر أن يختار (شريكة الحياة) ، واختار معيدة معه في الكلية اسمها (مروة)، وكانت فترة الخطوبة قصيرة لكنها كانت رائعة لأن العروسين كانا متفاهمين وعلى درجة عالية من العلم والثقافة، ولكن بدأت المشاكل بسبب تصميم أم العروس وأم العريس على تطبيق العادات والتقاليد المصريّة في الزواج، حيث كانت أم العريس تنتظرما سوف تحضره عائلة العروس، وكذلك كانت أم العروس تبالغ في أخذ المال من زوجها كي تحضر لابنتها كل شيء حتى ينال القبول عند أهل العريس،وبسبب هذه العادات ظهرت المشاكل في بيت أهل العروس ، وتأثّرت (مروة) بسبب هذه المشاكل وظهر أثر المشاكل على وجهها عندما كانت تجلس مع (علي)، وعندما رأى (علي) ذلك شعر أن (مروة) قد أجبرها أحد على الزواج، فقرّر على الفور أن ينهي هذه الخطوبة، وبعد عدة أيّام علمت (هند) بأن (د/علي) قد أنهى خطوبته مع صديقتها(مروة)، فعلى الفور ذهبت لصديقتها (مروة) لكي تعرف لماذا حدث ذلك، وعندما ذهبت وعرفت الأسباب قرّرت أن ترويها للدكتور(علي)، ولمّا عرف الدكتور(علي) حقيقة الأمر من (هند) اتفق معها على أن تذهب لبيت (مروة) وتخبرهم بأنه تزوج فتاة بسيطة لا تهتم بعادات وتقاليد المصريين في الزّواج، ولمّا أخبرتهم (هند) بذلك ظهر الحزن على (والدة مروة) لأنها شعرت أنّها ظلمت ابنتها وأنّها كانت السّبب في انفصال ابنتها وخطيبها بسبب تمسّكها بالعادات والتقاليد الزّوجيّة المصريّة ، فقالت (هند) لوالدة مروة "هل كان سبب الانفصال من د/علي؟" فقالت الأم لا بل كان (د/علي) شخصا مميّزا ونفتخر به ولكن العادات كانت السبب،فذهبت(هند) وأخبرت (د/علي) بما قالته (أم مروة)، فسعد(د/علي) وذهب لأمه وقال لها أتحبّين سعادة ابنك أم كلام الناس ؟ فقالت له الأم بل سعادتك، فقال سعادتي في الزّواج من (مروة) دون تنفيذ للعادات المصريّة المبالغة ، فوافقت الأم ثم ذهبت (لعائلة مروة) وأعادت الخطوبة وطلبت منهم ألا يبالغوا من أجل كلام الناس، وتم الزّواج بعد شهر لأن العروسين متّفقان في كل شيء ولكن كان السبب هو التّصميم على تنفيذ العادات، وبعد عام من السعادة أنجبت (مروة) مولودة جميلة وسمّيت (آلاء) وبعد عام أخر أنجبت(سيفا) وكانت الأسرة في سعادة وفرح وأمان واستقرار لأن العريس وأهله أحسنوا اختيار العروس ووجدوها تحمل كل الصفات الكريمة، وكذلك العروس وأهلها أحسنوا اختيار الرجل الذي سيحمي ابنتهم ويجعلها في حياة مستقرة وآمنة، ولم ينظر (علي و مروة) لما يفعله الأخرون من عادات وتقاليد لا أصل لها ،ولكن الأصل الذي نظرا له هو أن يحضر كل شخص ما يستطيع أن يحضره لبيته لا من أجل كلام الناس وكانا يستدلّان على كلامهما بحديث النّبي(صلى الله عليه وسلم)الذي يقول فيه " اذا جاءكم من ترضونه دينا وخلقا فزوّجه الّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"، ثم وضعا العروسان سوالا لنا جميعا "أيّهما أفضل سعادة وحب وأمان واستقراربلا عادات وتقاليد أم عادات وتقاليد بلا سعادة وحب وأمان واستقرار؟!"0
رابط التحميل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق