السبت، 19 ديسمبر 2009

أتوبيس الشركة" قصة قصيرة"

 
لم يُرد (خالد) الاستمرار في مهنة السباكة التي يعمل بها منذ كان عمره خمس عشرة سنة،وحاول أن يبحث عن وظيفة في بعض الشركات،فدلّه صديقه على (شركة النهر لصناعة الأجهزة الكهربائية)،وعندما ذهب إلي الشركة علم أن كل الوظائف قد اكتملت إلّا وظيفة واحدة وهي (سائق الأتوبيس) فتردد (خالد) ولكنه وافق لأنه يُريد الاستقرار في وظيفة،واتّفقت الشركة معه على مرتب (خمسمائة جنيه) في الشهر على أن يكون العمل ستة أيام في الأسبوع من الساعة السادسة صباحاً حتى الخامسة مساءاً،ولمّا كان أول يوم في العمل علم (خالد) بأن الشركة بها خمسة أتوبيسات فتعرف على سائقي الأتوبيسات في الشركة حتى لا يشعر بالوقت،وفي يوم بعد أن أنهى العمل وذهب إلي البيت رأى الحزن على وجهي ابنيه فسألهما ما بكما؟ فقالا ينقصنا متطلبات كثيرة،فأراد أن يبحث على عمل إضافي ولكن ضيق الوقت منعه من ذلك،وعندما ذهب إلى العمل في الصباح كان حزينا ،فسأله صديقه ما بك؟ فروى له الحكاية ،فعرض عليه صديقه عرضا هائلا وهو أن يعمل عملاً إضافياً بلا تعب وبلا وقت،فتعجب (خالد) وقال له ءأسرق؟! فقال له صديقه لا بل تفعل ما نفعله جميعاً في الشركة،فقال(خالد) وماذا تفعلون؟ فقال له صديقه بعد الانتهاء من العمل الرسمي نتجه إلى (الجراش) ولكن في طريقنا إليه نمرّ على الجامعة وتكون مليئة بالطلاب فنأخذهم في طريقنا ونخرج أخر اليوم بما لا يقل عن (خمسين جنيها) بلا تعب ولا خروج عن طريق (الجراش)، فتعجب(خالد) مما يفعله أصدقائه واعتبر ذلك خيانة للأمانة لأنهم فعلوا هذا دون إخبار الشركة،وحاول(خالد) أن يُقنع أصدقائه ولكنهم لم يسمعوا له،وذهب (خالد) إلى بيته وهو حزين على أصدقائه وكذلك كان فرحاً لأنه لم يقع في هذا الخطأ،ومرت الأيام وفي يوم تعرض (خالد) لعجز في مصاريف البيت فبعد أن أنهى عمله مرّ على الجامعة وأخذ الطلاب في طريقه،ولكن كانت هذه هي المرة الأولى له فلم يكن لديه من الخبرة ما يكفيه للتعامل مع الأخرين،وعندما وصل إلى نهاية الخط وقف على الباب كي يأخذ الأجرة ولكن كانت المفاجأة حيث إن أول شخص قال له لن أدفع فتعجب (خالد) وقال له لماذا؟ قال له بمزاجي فغضب السائق وقال له إن لم تدفع فلن تنزل إلّا في القسم وظن بذلك أن الرجل سيخاف ولكن الرجل صمم على الذهاب إلى القسم وصدمه بقوله أنا(أمين شرطة)،فعلم السائق أن الذهاب إلي القسم لن يكون من مصلحته ولكنه قرّر ألا يترك حقه فضرب الشرطي وأخذ الأجرة من الركاب وفرّ سريعا،وفي اليوم الثاني وهو في طريقه للعمل فُوجئ ببعض رجال الشرطة ينتظرونه في نفس المكان الذي ضرب فيه الشرطي،فأخذوا منه رخصة القيادة وأخذوا عليه مخالفة ولم يكتفوا بهذا بل إنهم ضربوه واتّهموه بالتعدي على رجل شرطة،ولكنه لم يرض بالظلم فذهب وحرّر محضراً ضد رجال الشرطة الذين اعتدوا عليه ،وتم إحضار رجال الشرطة وتم التحقيق معهم ولكن التحقيق كان في صالحهم لأن لديهم شهوداً على ذلك،وعندما ذهب (خالد) إلى العمل علم أن الشركة تخلت عنه وعن زملائه لأنها علمت أنهم يستخدمون الأتوبيسات لصالحهم،وعندما سأل (خالد)عن المصادر التي أخبرت الشركة فعلم أنها من (أمين شرطة)فقرّر السائق وزملائه أن ينتقموا،فقاموا بتأجير( سيارة نصف نقل) واتفقوا مع تاجر فاكهة أن ينقلوا له الفاكهة ،ومرّوا على المكان الذي يقف فيه (أمين الشرطة) وكانوا متّفقين مع (خالد)أن يُبلّغ الشرطة أن هناك شرطياً يُهدد من لا يدفع له رشوة ،ولم يأخذوا (خالداً) معهم لأن الشرطي يعرفه،وعندما أوقفهم الشرطي وطلب منهم أن يدفعوا له وإلّا سيأخذ عليهم مخالفة ويسحب منهم الرخصة قالوا له لن ندفع ،وأثناء تحريره مخالفة لهم جاء (خالد)ومعه خمسة من رجال الشرطة فتأكدوا من صحة الرخصة ومن خيانة الشرطي لعمله وتم القبض على الشرطي وتم فصله من العمل لأن واجبه هو (المحافظة على الشعب وليس سرقة الشعب)، وبعد أن انتهى أمر الشرطي وأخذ الكل ما يستحقه علم (خالد) أن المال الحرام لا فائدة منه مهما كثر وأن ما حدث له هو الحق لأنه خان عمله وأن ما حدث للشرطي أيضا هو الحق لأن الشرطي استغل سلطته بطريقة خاطئة ،وعلم كذلك أن القانون فوق الجميع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق