الاثنين، 1 مارس 2010

السينما الحديثة"قصة قصيرة"



بعد أن انتهى من قضاء الامتحانات ذهب في رحلة مع أقاربه إلى المصيف،وهناك رأى ما لم يراه من قبل فشعر بضيق في صدره وكره حياته الريفية،ولما انتهى المصيف وعاد إلى الريف كان دائماً يعترض على كل شئ ويتهم الآخرين بالجهل والتخلف،ولما ظهرت نتيجة الامتحانات وحصل على مجموع يُدخله الجامعة أراد أن يذهب إلى القاهرة ويدرس هناك ولكن مجموعه لم يمكنه من ذلك فاستفسر أحد أقاربه الذين يدرسون في القاهرة فقالوا له:"إن هذا المجموع لا يمكنك من دخول الجامعة وإنما يُدخلك المعاهد الخاصة أو معاهد التمثيل"،فعرض هذا الأمر على والديه ولكنهما رفضا لأنهما لا يقدران على مصاريف المعاهد الخاصة وكذلك ليس من عاداتهما أن يدرس ابنهما التمثيل،ولا فائدة من دراسته علمياً"،ولكنه أصر على ترك الريف وعلى الذهاب إلى القاهرة مهما كانت الظروف،وفي أول يوم نزوله إلى القاهرة رأى ما لم يعرفه ولا يتوقعه،وسأل عن سكن للشباب ولكنه لم يجد ونام في المحطة وعندما استيقظ لم يجد أمتعته بجانبه فعلم أن الحياة في القاهرة صعبة وظل يبحث عن مكان يسكن به أو عمل بجانب الدراسة إلى أن رأى ورقة على جدران الشارع عن شركة تطلب شباب للعمل في المبيعات فذهب إلى الشركة ووافقت الشركة على تعيينه في فرع الجيزة،وأثناء خروجه من الشركة سأل عامل النظافة عن سكن غير مكلف فقال له العامل :"أسكن في عمارة فوق السطح بالقرب من الشركة وقد ترك جاري غرفته منذ يومين فانتظرني بعد العمل لأذهب معك إلى صاحب العمارة"،وبالفعل ذهب معه وأجر الغرفة وكان كل يوم ينزل معه إلى العمل واستطاع أن يوفق بين العمل والمعهد بل إنه كان دائماً من المتفوقين في المعهد وكذلك في العمل ،وفي العام الأخير من الدراسة تعرف على زميلة له في قسم التمثيل وأحبها وعرض عليها الزواج وكان يعلم بأنها وحيدة وتسكن في أحد الأسطح مثله،فقالت له :"علينا أن ننتظر حتى ينتهي العام الدراسي ثم بعد ذلك نتزوج"،ولما انتهى العام الدراسي ذهب إليها وتزوجا ومرت الأيام وكانت الحياة بينهما سعيدة،وبعد مرور شهر من التخرج والزواج اتصل به المخرج العالمي"يوسف أمين" وطلب أن يُقابله،فذهب إليه في بيته وكان في حيرة شديدة ويسأل نفسه "لماذا يريد المخرج العالمي مقابلتي؟"،فخرج المخرج العالمي إليه وقال :"مخرج صغير في السن قليل الخبرة قريب الزواج يسكن فوق الأسطح لكنه ذكي وطموح واسمه حامد يوسف،أليس كذلك" فرد "حامد" وقال :"بلى"،فقال له المخرج العالمي:"كنت أذهب إلى المعهد كل شهر مرتين كي أختار شاباً يتتلمذ على يدي ويأخذ شهرتي فرأيت فيك الطموح والذكاء ولكنني لم أخبرك حتى تستمر إلى نهاية الدراسة ،ولما انتهت الدراسة علمت بأنك تزوجت فتركتك حتى تهنأ شهر العسل،ثم طلبتك كي أخبرك بأنني أريدك أن تكون تلميذي ومساعدي ،فماذا تقول؟" فرد"حامد"في سعادة "هذا شرف لأي شخص ولم أكن أتخيله"،وذهب"حامد"إلى زوجته وأخبرها بما حدث وأن العمل سيبدأ من الأسبوع القادم،وبدأ العمل بين المخرج العالمي وبين"حامد" وفي كل يوم كانت تزداد شهرة المخرج الجديد،واستطاع المخرج العالمي أن يقنع "حامداً" بطريقة أفلامه التي تُقابل من الكثير بالنقد حيث إن المخرج العالمي أخبره بأن الشعب يريد هذه النوعية من الأفلام" التي تهاجم الحكومة والإسلام وتدعو إلى الرذيلة وتكشف أسرار أولاد الشوارع والمناطق العشوائية وتوضح بأن الكبير والمسنود في وقتنا هو تاجر المخدرات"،واستمر"حامد"على هذا النمط من الأفلام وبعد موت المخرج العالمي أصبح"حامد" هو المخرج الأول والمفضل لدى الكثير،وعندما كان يظهر في أحد البرامج كان يدافع عن أفلامه ويقول :"إنني أعرض المشكلة حتى يعرفها الناس ويبتعدوا عنها وحتى تتصدى لها الحكومة،وكلما أخرج عملاً كان يُقابل بالنجاح لمجرد أنه له حتى وإن كان سيئاً فنياً وأخلاقياً،فلما رأى المخرجون هذا سار الكثير منهم على نفس النمط والغريب أن أفلامهم كانت لا تحمل قصة ولا هدف ولكنها كانت تنجح على الأقل في الإيرادات،وبعد تسع عشرة سنة من النجاح كان لديه ولد"يوسف18سنة"وبنت"مريم17سنة" وكانا دائماً يعترضان على ما يقدمه أبوهما بحجة المساعدة،وفي يوم عُرض عمل عليه يحمل قصة هادفة تدعو الشباب على الطموح والافتخار بالأجداد ،لكنه رفض وقال :"لا فائدة منها ولن تلقى القبول"،فتعجبت زوجته وكذلك ابناه،وقالت الزوجة :"سأكون بطلة العمل القادم وكذلك ابنتك وولدك وسنقدم الأدوار الهادفة التي تقدمها للناس من أجل المساعدة"،فرد عليها وقال:"لا ولن يكون هذا أبداً،لأن أفلامي يقوم بأدوارها فتيات الليل والشباب الجهلة"،فقالت الزوجة :"وكيف يحل هؤلاء مشاكل الناس"،فقال:"لا أحل مشاكل الناس ولكن هذه الأعمال هي التي تلقى القبول من الكثير،فأنا أعرض مشاكل الحكومة كي يدخل أفلامي أحزاب المعارضة ،وأبين حياة المتشردين والمناطق العشوائية من أجل المؤسسات الاجتماعية وأصحاب هذه المناطق أنفسهم،وآتي بفتيات الليل من أجل أصحاب الشهوة والتفاهة،وأبين أن الإرهاب في أصحاب اللحى من المسلمين حتى أكسب المعادين لهم وأنا أعرف أنني لن أخسرهم لأنهم لا يشاهدون أفلامي سواء أتعرضت لهم أم لا،فلا يمكن أن أقبل أن تكونوا من أبطال أفلامي"،فبكت الزوجة لما علمت حقيقة زوجها التي أخفاها عليها منذ أن تزوجها،وقررت أن تترك له البيت وتأخذ معها الأولاد،فقال:"العيب ليس عليّ لأنهم يريدون ذلك ولا يمكن أن أتخلى عن المال والشهرة من أجل أشياء ثانوية،ولكن الذي يجعلني أترك هذه النوعية من الأفلام هم الجمهور نفسه إذا عادوا إلى عقولهم وأخلاقهم"،فقالت الزوجة:"نعم العيب عليهم لأنهم وافقوا على ذلك بحجة العلم والمعرفة والثقافة والحرية وهم جميعاً إذا عُرض على أبنائهم هذه الأعمال لا يقبلونها،ولكن العيب الأكبر عليك لأنك عرضت هذه الأشياء التي تدعو إلى الفساد في ثوب المساعدة والمصلحة،ولكنك نسيت أن ابنك من الشباب الذين يتأثرون بهذه الأشياء وكذلك ابنتك الجامعية التي من السهل إذا عرف أحد أنها ابنتك ظن فيها السوء مثل فتيات أفلامك،وكذلك نسيت أن الإسلام دين التسامح وأن كثير من أقاربك أصحاب لحى ولا يتعرضون لك بسوء،وإذا كانت الحكومة كلها سيئة كما تُعبر في أفلامك لم تتمكن من التحدث عليها بهذه الطريقة"،فقال:"الحل يكون من اعتراض الجمهور ووسائل الإعلام الذين يُجبرون على ترك مثل هذه الأفلام الساقطة،وليس التشجيع عليها".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق